علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

573

شرح جمل الزجاجي

وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ العرب تقول : " زيدا مررت به " ، و " مررت " لا تعمل نصبا ، فثبت هنا إضمار الفعل . وأيضا فإنّ الشيء لا يقتضي مما يطلبه إلّا شيئا واحدا . فأمّا إيّاك ، فهو منصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره ولم يستعمل إلّا بمعنى الأمر ، فإذا قلت : " إيّاك " ، فتقديره : " إيّاك باعد " ، ولا تقدّره قبل إيّاك ، لأنّه لا يتعدى الفعل إلى مضمر المتّصل . وإنّما لم يظهر الفعل لأنّ " إيّاك " تتنزّل منزلته ، وتتحمل الضمير كما يتحمّله الفعل . والدليل على أنّه قد يتحمل الضمير الذي يتحمله الفعل قوله [ من المتقارب ] : " 739 " - فإيّاك أنت وعبد المسي * ح أن تقربا قبلة المسجد ف " عبد المسيح " معطوف على المضمر في " إيّاك " ، و " أنت " تأكيد له . وأمّا الاسم الذي بعد الواو في : " إيّاك والأسد " ، وأمثاله تقديره : " إيّاك باعد واحذر الأسد " ، إلّا أنّ هذا الفعل الذي ينتصب " الأسد " بإضماره لا يظهر لأنّ ما في " إيّاك " من التحذير يدل عليه . فإن حذفت الواو لم تلزم إضمار الفعل ، نحو قوله [ من الطويل ] : " 740 " - إيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب

--> ( 739 ) - التخريج : البيت لجرير في ملحق ديوانه ص 1027 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 390 ؛ والكتاب 1 / 278 ؛ وبلا نسبة في المقتضب 3 / 213 . المعنى : يحذّر جرير الفرزدق وصديقه الأخطل ( أشار إليه بعبد المسيح ) من الاقتراب من المساجد . الإعراب : فإياك : " الفاء " : استئنافية ، " إياك " : ضمير نصب منفصل في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره ( أحذّر ) . أنت : ضمير منفصل في محلّ نصب توكيد للضمير ( إياك ) . وعبد : " الواو " : حرف عطف ، " عبد " : معطوف على الضمير ( إياك ) منصوب بالفتحة . المسيح : مضاف إليه مجرور بالكسرة . أن : حرف مصدري وناصب . تقربا : فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، و " الألف " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . والمصدر المؤول من " أن " والفعل " تقربا " مفعول به ثان للفعل " أحذر " أو مجرور بالحرف ، والتقدير : احذر إياك الاقتراب أو من الاقتراب ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل " احذر " المحذوف . قبلة : مفعول به منصوب بالفتحة . المسجد : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " فإياك أحذّر " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " تقربا " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " عبد المسيح " حيث عطفه على ( إياك ) بعد أن أتى بالضمير المنفصل ( أنت ) توكيدا للضمير ( إياك ) . ( 740 ) - التخريج : البيت للفصل بن عبد الرحمن في إنباه الرواة 4 / 76 ؛ وخزانة الأدب 3 / 63 ؛ ومعجم الشعراء ص 310 ؛ وله أو للعرزميّ في حماسة البحتري ص 253 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب -